المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مـســــتور


ولد الخبر
06-09-2007, 10:38 AM
المكان سجن الدمام العام – الوقت فجر يوم الخميس .. حيث سجيننا مستورا يستعد للخروج من السجن وأمين مستودع السجن يحصي ما يمتلكه منصورا وهو يهم بمغادرة السجن (29 ألف ريال – راديو ومسجل – سجاده صلاة– 3 أثواب -غترتين بيضاء- لحاف ..) ثم يبصمه على أوراق استلام عهدته في يوم الإفراج عنه من السجن العام بعد أن قضى فيه 11 عاما من عمره الذي شارف الأربعين عاما.. قضاها حزينا كئيبا بعد أن ضبط بمنطقه حدودية بتهمة تهريب الحبوب المخدرة مع أحدى عصابات المخدرات..

ودع مستور زملائه ممن لازالوا بالسجن من مساجين ومأموري السجن العام الذين كان لتقاريرهم الدورية الجيدة عنه أكبر الأثر في أن يعفوا عنه ولي الأمر مبكرا خاصة انه قد استقام دينه وأنصلح اعوجاج سلوكه بعد ما يزيد عن عقد من الزمن الذي ضاع هباء.

خرج من بوابة السجن وصوت مزلاج باب السجن الحديدي الصدئ يودعه للأبد بصوت كالحنين.. أغلق مستورا عينيه من شدة وهج ضوء شمس نصف النهار.. وسار متثاقلا يجر قدميه التي أدمنت الكسل بينما بشرته أصبحت أشد بياضا عن ذي قبل.. تلفت يمينا ويسارا فلم يجد أحدا ينتظره من أقاربه وهم اللذين انقطعوا عن زيارته منذ أن دخل للسجن بتهمة هذه الجريمة المخجلة له ولأقاربه..أستوقف أحدى سيارات الأجرة أمام بوابة السجن ووقف مرتبكا ومترددا فأين سيذهب ؟؟ وما هو عنوانه الجديد؟؟ فبادره السائق مستفسرا عن مكان توصيله فأجابه إلى وسط المدينة حاله كحال أي إنسان غريب قدم إلى مدينه جديدة.

كان ينظر إلى البنايات الجديدة التي أنشئت حديثا .. خلال فترة سجنه من وراء نافذة الأجرة منتقدا بداخله بعض الأخطاء الانشائيه وممتدحا بعضها.. كيف لا وهو قد تخرج من كلية العمارة والتخطيط وعمل 5 سنوات بشركة كبرى للهندسة.. تزوج خلالها وأنجبت زوجته له ولدين وابنتين توأمتين جميلتين.

عادت به الذاكرة إلى تلك الرحلة المشئومة لأحد دول الشام..حيث كانت بداية انحطاطه ودخوله لعالم السجون.. يومها تعرف على شابين يكبرانه بالسن بقليل ولكنهم كانا من مدمني المتعة الجنسية والحسيه.. يومها وقع في براثن هؤلاء ممن يستغلون السذج والطيبين لتمرير مهرباتهم وممنوعاتهم وهو كان ذي خبرة بسيطة بالسفر ويكاد لا يميز الخبيث من الطيب..

غرق كما غرق رفيقيه بالرذيلة وأدمنها وانتهى موعد الإجازة ولم يعد لأهله مستمرا بعربدته وضياع وقته الثمين لإرضاء الشيطان وزمرته الفاسدة.. وبعد أن أستنزف مدخراته ومدخرات أبنائه أراد العودة ولكنه لم يستطع مما جعله يستمر بالسلف من كل مواطن يراه أمامه.

ورويدا رويدا أستغله هؤلاء المهربين ممن وثق بهم وتقربا له كثيرا فشكا لهم حاله وقلة حيلته وأنه يريد أن يعود لأهله وبيته.. فهللا كثيرا لطلبه وزوداه بالمال الذي أراده وحجزا لهم مقعدا بنفس الطائرة التي ستعود يهما.

عض مستور على شفتيه حسرة مسترجعا شريط ذكرياته وكم تمنى آن يصاب بالشلل بذلك اليوم قبل 11 عاما وموظفي الجمارك يفتحون قاع حقيبته كاشفين عن موقع سري كان يحتوى على مخدرات مخبأة فيها وبطريقه أحترافيه .. حيث سرعان ما تبرا رفيقيه منها وأنكرا معرفتهما به .. ولم يستطع الإفلات من هذه الجريمة كيف لا والحقيبة حقيبته وهو المسئول عنها أمام الجمارك حتى ولو يكن يعلم ما بداخلها.


خرجا رفيقيه من الورطه كالشعرة من العجين رغم أنهما من أعد هذا الحقيبة من غير علم (مستور) و أنكرا أي صله لهما بالموضوع وتركاه وحيدا يصيح ويستغيث حيث يصدم صوته بجدار الصمت ويعود إليه من غير مجيب ..ولأنه لم تكن له سابقه فقد حكم عليه القضاء ب20 عاما استوفى نصفها وخرج اليوم محبطا معدما إلا مما حفظ خلالهما بالسجن من قرآن كريم سهل له مهمة الإفراج بعد ذلك.


تحشرج صدره ودمعت عينيه متذكرا ...آه يا دنيا أحدى عشر عاما مرت علي وحيدا أعاني.. لم تزرني زوجتي ولا أبنائي ولا أي فرد من عائلتي طوال فترة سجني ماعدا زيارات متقطعة كان يقوم بها أخي الأكبر حامد كل ستة أشهر قبل أن يصاب بجلطة أقعدته سرير بيته.. تذكر كيف قضى أول أيامه بالسجن باكيا منتحبا حزينا.. وتذكر وقفة التائبين والصالحين معه بالسجن ممن تاب الله عليهم وهداهم حيث كانوا نعم الأخوة له وهدؤوا كثيرا من جزعه.. ومع الوقت هدأت نفسه وأنكب على القرآن والكتب الصحاح وأدمن البقاء بمكتبة السجن بل ان بعض موظفي السجن وضباطه كانوا يطلبون منه بعض التصميمات المنزلية المتطورة حيث يقوم برسمها أو تعديلها وينال منهم بعض المال الذي كان يطالب بحفظه بصندوق الأمانات حتى خروجه من سجنه.. وذاع صيته بالسجن حتى وصل صيته الطيب لمدير السجن والذي طلب منه تصميم هندسيا لفلته التي سيقوم ببنائها والذي تعاطف معه كثيرا بعد أن تفهم وضعه وساهم مع من ساهم بتعجيل عملية إطلاق سراحه مبكرا بالتنسيق مع المسئولين بوزارة الداخلية حتى عجل الله بفرجه.

mese
14-11-2008, 03:39 AM
قصة رائعة

جميل أن يتعلم المرء من أخطائه
وحميل أن يكون في الدنيا ناس بهم الخير

تسلم على القصة الرائعة

ولكن عندي سؤال : هل هي حقيقية؟

فيض المشاعر
14-11-2008, 05:23 AM
قصه رائعه لكن فيها أشياء ماأنتهت .. هل عاد لزوجته وأبنائه
هل بنى حياته من جديد بذكر الله وعونه خارج السجن
وش شعوره بشوفة أسرته إذا شافهم يعني
على العموم هي قصه حلوه وتسلم يمين الكاتب
شكرا خيو وتقبل مروري